البهوتي
155
كشاف القناع
الرحمن بن مهدي . قال ابن سيرين : لا تأخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية ، فإنهما لا يباليان عمن أخذا ، ( ولا ) نقض ( ب ) - أكل ( ما مسته النار ) لقول جابر : كان آخر الامرين من النبي ( ص ) ترك الوضوء مما مسته النار رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ( ولا يستحب الوضوء منهما ) أي من القهقهة وأكل ما مست النار . ( ومن تيقن الطهارة في الحدث وشك ، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين ) وهو الطهارة في الأولى والحدث في الثانية ، لحديث عبد الله بن زيد قال : شكي إلى النبي ( ص ) الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة ؟ فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا متفق عليه ، ولمسلم معناه مرفوعا من حديث أبي هريرة . ولم يذكر فيه وهو في الصلاة ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران ، فيجب سقوطهما . كالبينتين إذا تعارضتا ، ويرجع إلى اليقين ( ولو عارضه ظن ) لأن غلبة الظن إذا لم يكن لها ضابط في الشرع لم يلتفت إليها ، كظن صدق أحد المتداعيين ، بخلاف القبلة والوقت ، هذا اصطلاح الفقهاء ، وعند الأصوليين : إن تساوى الاحتمالان فهو شك . وإلا فالراجح ظن ، والمرجوح وهم . والأول موافق للغة ، قال في القاموس : الشك خلاف اليقين . وهو كما قال الشيخ موفق الدين في مقدمة الروضة في الأصول : ما أذعنت النفس للتصديق به وقطعت به ، وقطعت بأن قطعها صحيح ، وفيه أقوال أخر . قال ابن نصر الله : في تسمية ما هنا يقينا بعد ورود الشك عليه : نظر . نعم ، كان يقينا ، ثم صار الآن شكا . فاعتبرت صفته السابقة وقدمت على صفته اللاحقة للأحاديث الصحيحة في ذلك ، استصحابا للأصل السابق ، لما قارنه من اليقين ، وتقديما له على الوصف اللاحق ، لنزوله عن درجته ( ولو ) كان ذلك الشك ( في غير صلاة ) لما تقدم من حديث مسلم عن أبي هريرة ( فإن تيقنهما ) أي تيقن الطهارة والحدث ، أي تيقن أنه مرة كان متطهرا ، ومرة كان محدثا ، وكان ذلك وقت الظهر مثلا و ( جهل أسبقهما ) بأن لم يدر هل اتصافه بالطهارة سابق على اتصافه بالحدث أو بالعكس ( فهو على ضد حاله قبلهما ) إن علم حاله قبلهما ، فإن كان قبل الزوال في المثال محدثا فهو الآن متطهر ، لأنه تيقن أنه انتقل عن هذا الحدث إلى الطهارة ، ولم